الشيخ الأميني
188
الغدير
كان لا يرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة ، وما أسنده الحفاظ والأئمة وصححوه إسنادا معروفا ؟ فحسبه ذلك جهلا شائنا ، وعلى قومه عارا وشنارا ، وليت شعري بأي شئ يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة ؟ ! يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد . 22 قال : علي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان رأيا رآه 2 ص 231 . ج إني لا أعجب من جهل هذا الانسان ( الذي خلق جهولا ) بشؤون الإمامة وأن حامل أعبائها كيف يجب أن يكون في ورده وصدره ، فإنه في منتأى عن معنى الإمامة التي نرتأيها ، ولا أعجب من جهله بموقف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وإنه كيف كان قيد الأمر ورهن الإشارة من مخلفه النبي الأعظم ، فإنه لم تتح له الحيطة بمكانته وفواضله ومجاري علمه وعمله فإن النصب المردي قد أعشى بصره ، ورماه عن الحق في مرمى سحيق ، وإنما كل عجبي من جهله بما أخرجه الحفاظ والأئمة في ذلك ، ولكنه من قوم لهم أعين لا يبصرون بها . ونحن نعلم ما توسوس به صدره ، غاية الرجل من هذا الحكم البات تغرير الأمة والتمويه على الحقيقة ، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين حتى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد ، وإن كلا منهما مجتهد وله رأيه مصيبا كان أو مخطئا ، غير أن للمصيب أجرين وللمخطأ أجر واحد ، ذاهلا عن أن المنقب لا يخفى عليه هذا التدجيل ، ويد التحقيق توقظ نائمة الأثكل ، وقلم الحق لا يترك الأمة سدى ، وينبأهم عن أن اجتهاد القوم ( إن صحت الأحلام ) اجتهاد في مقابلة النص النبوي الأغر . وليت شعري كيف يخفى الأمر على أي أحد ؟ أو كيف يسع أن يتجاهل أي أحد ؟ وبين يدي الملأ العلمي قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب وهو كثير الشعر تخرج فينبحها كلاب الحوأب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت تقتل ؟ ( 1 )
--> ( 1 ) أخرجه البزار . أبو نعيم . ابن أبي شيبة . الماوردي في الأعلام ص 82 . الزمخشري في الفائق 1 ص 190 . ابن الأثير في النهاية 2 ص 10 . الفيروزآبادي في القاموس 1 ص 65 . الكنجي في الكفاية 71 . القسطلاني في المواهب اللدنية 2 ص 195 . شرح الزرقاني 7 ص 216 . الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه البزار ورجاله ثقات . السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 83 . الحلبي في سيرته 3 ص 313 . زيني دحلان في سيرته 3 ص 193 هامش الحلبية . الصبان في الاسعاف 67 .